الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

112

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يطعمون . إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين وعلى هذا ، فإن نتيجة العبادات ترجع مباشرة إلى نفس العابدين . وتضيف الآية في النهاية : والعاقبة للتقوى فإن ما يبقى ويفيد في نهاية الأمر هو التقوى ، والمتقون هم الفائزون في النهاية ، أما الذين لا تقوى لهم فهم محكومون بالهزيمة والانكسار . ويحتمل أيضا في تفسير هذه الآية أن هدفها هو التأكيد في مجال الروح والتقوى والإخلاص في العبادات ، لأن هذا أساس العبادة ، وفي الآية ( 37 ) منسورة الحج نقرأ : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم فليس ظاهر الأعمال وقشورها هو الذي يوصلكم إلى مقام القرب من الله ، بل إن الواقع والإخلاص والباطن الذي فيها هو الذي يفتح الطريق إلى مقام القرب منه . ثم أشارت الآية التالية إلى واحدة من حجج الكفار الواهية فقالت : وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه واجابتهم مباشرة : أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى حيث كانوا يشككون ويطلبون الأعذار بصورة متلاحقة من أجل الإتيان بالمعجزات ، وبعد رؤية ومشاهدة تلك المعاجز استمروا في كفرهم وإنكارهم ، فحاق بهم العذاب الإلهي ، أفلا يعلمون بأنهم إذا ساروا في نفس الطريق فسينتظرهم المصير نفسه ؟ ويحتمل أيضا في تفسير هذه الآية أن المراد من " البينة " نفس القرآن الذي يبين حقائق الكتب السماوية السابقة على مستوى أعلى ، فالآية تقول : لماذا يطلب هؤلاء معجزة ، ويتذرعون بالأعذار الواهية ؟ أليس هذا القرآن مع هذه الامتيازات الكبيرة التي تحتوي على حقائق الكتب السماوية السابقة كافيا لهؤلاء ؟ وقد ذكر تفسير آخر لهذه الآية ، وهو : إن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - مع أنه لم